أحمد مصطفى المراغي
7
تفسير المراغي
الإيضاح ( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ ؟ ) أي اللّه وحده هو الذي يدفع عن عباده الآفات : ويزيل عنهم المصائب والويلات ، ويعطيهم جميع المشتهيات ، والمراد أنه يكفى من عبده وتوكل عليه . وأتى بالكلام على طريق الأسلوب الإنكارى للإشارة إلى كفايته تعالى على أبلغ وجه ، كأنها من الظهور بحيث لا يتيسر لأحد أن ينكرها . ثم رتب على ذلك ما هو كالنتيجة لما سلف فقال : ( وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) أي ويخوفك المشركون بغير اللّه من الأوثان والأصنام عبثا وباطلا ، لأن كل نفع أو ضر فلا يصل إلا بإرادته تعالى . وقد روى أنهم خوّفوا النبي صلّى اللّه عليه وسلم مضرة الأوثان فقالوا : أتسبّ آلهتنا ؟ لئن لم تكفّ عن ذكرها لتخبلنّك أو تصيبنّك بسوء . وقال قتادة : مشى خالد بن الوليد إلى العزّى ليكسرها بالفأس ، فقال له سادتها : أحذّركها يا خالد ، فإن لها شدة لا يقوم لها شئ ، فعمد خالد إلى العزّى فهشم أنفها حتى كسرها بالفأس اه . وفي الآية إيماء إلى أنه سبحانه يكفى نبيه صلّى اللّه عليه وسلم دينه ودنياه ، ويكفى أتباعه أيضا ، ويكفيهم شر الكافرين . ونحو الآية قوله : « فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ » وقوله تعالى حكاية عن إبراهيم : « وَكَيْفَ أَخافُ ما أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً ؟ » . ثم أبان شديد جهلهم لتوعدهم بما لا يضر ولا ينفع فقال : ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ) أي ومن يضلله اللّه لتدسيته نفسه وحبه للإثم والفسوق ومعصية الرسول ، فما له من هاد يهديه إلى الرشاد ويخلّصه من الضلال . ( وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ) أي ومن يوفقه اللّه إلى أسباب السعادة بتزكية